قبل الأولمبياد.. اللجنة الأولمبية الدولية تعيد رسم برنامج الألعاب
اللجنة الأولمبية الدولية تدرس إصلاحات شاملة لبرنامج الألعاب الأولمبية
تتجه اللجنة الأولمبية الدولية نحو تنفيذ واحدة من أكبر حزم الإصلاحات في السنوات الأخيرة، بعد أن اقترح المجلس التنفيذي للمنظمة تعديلات واسعة على آلية إعداد برنامج الألعاب الأولمبية واختيار الدول المضيفة للنسخ المستقبلية من الحدث الرياضي الأكبر عالميًا.
وجاءت المقترحات ضمن برنامج “جاهزون للمستقبل” الذي قدمته رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، عقب اجتماع المجلس التنفيذي، على أن تُعرض للتصويت خلال الدورة 146 للجنة الأولمبية الدولية المقررة في مدينة لوزان يومي 24 و25 يونيو.
تغيير جذري في تقييم الرياضات الأولمبية
وتتضمن الإصلاحات المقترحة تغييرًا جوهريًا في طريقة إعداد برنامج الألعاب الأولمبية، حيث لن يتم تقييم الرياضات كوحدات متكاملة كما هو معمول به حاليًا، بل سيتم تقييم كل تخصص أو فعالية رياضية بشكل مستقل.
ووفقًا للمقترح الجديد، ستُعرّف الرياضة باعتبارها حدثًا أو مجموعة أحداث تحتاج إلى منشأة رياضية مخصصة أو تعديلات تشغيلية كبيرة داخل المواقع المشتركة.
وتهدف اللجنة الأولمبية الدولية من خلال هذه الخطوة إلى قياس التأثير الحقيقي لكل تخصص على البنية التحتية والتكاليف والتعقيدات التنظيمية، بما يسمح باتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن الإبقاء على بعض التخصصات أو إضافتها أو استبعادها دون التأثير على الرياضة بالكامل.
كوفنتري: يجب أن نتحكم في البرنامج الأولمبي
وأكدت كيرستي كوفنتري أن اللجنة الأولمبية الدولية تسعى لاستعادة السيطرة الكاملة على تشكيل البرنامج الأولمبي، معتبرة أن هذا الملف يمثل أحد أهم عناصر الحركة الأولمبية.
وأوضحت أن البرنامج الأولمبي يجب أن يخضع لمعايير واضحة وشفافة تمنح المنظمة المرونة الكافية لمواكبة التطورات الرياضية العالمية واستيعاب التخصصات الجديدة التي تحظى باهتمام متزايد.
معايير صارمة قبل إدراج أي تخصص جديد
وبموجب النظام المقترح، ستخضع جميع التخصصات الرياضية الراغبة في الانضمام إلى البرنامج الأولمبي لمراحل تقييم متعددة تبدأ بفحص الأهلية.
وتشمل هذه المرحلة مراجعة ملفات الحوكمة والالتزام بلوائح مكافحة المنشطات والنزاهة الرياضية وحماية الرياضيين، قبل الانتقال إلى تقييم الجاذبية الجماهيرية والتكاليف والتعقيدات التشغيلية ومدى تمثيل الرياضيين داخل كل تخصص.
كما ترتبط هذه الإصلاحات بتعديلات مقترحة على الميثاق الأولمبي، تتضمن إزالة القائمة الثابتة للاتحادات الدولية، بهدف منح اللجنة الأولمبية الدولية مرونة أكبر في تشكيل البرنامج وفق معايير موضوعية.
تعديلات جديدة على اختيار الدول المضيفة
ولم تقتصر الإصلاحات على برنامج المنافسات فقط، بل امتدت إلى آلية اختيار الدول والمدن المضيفة للألعاب الأولمبية.
واقترح المجلس التنفيذي إضافة مرحلة جديدة تحت اسم “الحوار الاستراتيجي” بين مرحلتي الحوار المستمر والحوار الموجه، بما يمنح اللجنة الأولمبية الدولية فرصة لتقييم المشاريع المرشحة بصورة أكثر شمولًا قبل الانتقال إلى المفاوضات النهائية.
ويُنتظر أن تساعد هذه الخطوة في تقليل النفقات على المدن المرشحة، ومنح الحكومات والمنظمين المحتملين وقتًا أكبر لبناء الدعم الشعبي لمشروعات الاستضافة.
تطبيق الإصلاحات بداية من بريسبان 2032
وفي حال اعتماد المقترحات خلال الدورة المقبلة، ستبدأ اللجنة الأولمبية الدولية تطبيق النظام الجديد اعتبارًا من دورة ألعاب بريسبان 2032.
كما تستهدف المنظمة تقليص حجم البرنامج الأولمبي مقارنة بدورة ألعاب لوس أنجلوس 2028، التي ستشهد مشاركة 36 رياضة مختلفة.
وأكدت كوفنتري أن الإصلاحات الجديدة ستوفر آلية أكثر وضوحًا وشفافية لفهم أسباب إدراج أو استبعاد أي تخصص رياضي، إضافة إلى تحديد الشروط المطلوبة لعودته مستقبلاً.
مستقبل أكثر مرونة للألعاب الأولمبية
وتعكس هذه الحزمة من الإصلاحات توجهاً جديداً داخل اللجنة الأولمبية الدولية نحو تعزيز المرونة في إدارة الألعاب الأولمبية، ومنح المنظمة دورًا أكبر في تحديد شكل المنافسات واختيار الجهات المضيفة.
ومن المنتظر أن تحسم الدورة المقبلة في لوزان مستقبل هذه التعديلات، والتي قد تشكل نقطة تحول مهمة في كيفية إدارة الألعاب الأولمبية خلال العقود المقبلة.
